العز بن عبد السلام
24
تفسير العز بن عبد السلام
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً [ الفرقان : 49 ] . « بَلْدَةً مَيْتاً » لا عمارة بها ولا زرع وإحياؤها إنبات زرعها وشجرها . « وَأَناسِيَّ » جمع إنسان ، أو جمع إنسي . وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً [ الفرقان : 50 ] . « صَرَّفْناهُ » الفرقان ، أو المطر . قسمة بينهم فلا يدوم على مكان فيهلك ، ولا ينقطع عن آخر فيفسد ، أو يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان ، قال ابن عباس . رضي اللّه تعالى عنهما : ليس عام بأمطر من عام ولكن اللّه تعالى يصرفه بين عباده . « كُفُوراً » قولهم : مطرنا بالأنواء . فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً [ الفرقان : 52 ] . « فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ » في تعظيم آلهتهم ، أو موادعتهم . « وَجاهِدْهُمْ بِهِ » بالقرآن أو الإسلام . « كَبِيراً » بالسيف ، أو الغلظة . وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً [ الفرقان : 53 ] . « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ » أرسل أحدهما في الآخر ، أو خلاهما مرجت الشيء خليته ، ومرج الوالي الناس تركهم ، ومرجت الدابة تركتها ترعى ، فهما بحر السماء وبحر الأرض ، أو بحر فارس والروم ، أو بحر العذب وبحر الملح . « فُراتٌ » عذب أو أعذب العذب . « أُجاجٌ » ملح ، أو أملح الملح ، أو مر ، أو حار متوهج من تأجج النار . « بَرْزَخاً » حاجزا من اليبس ، أو التخوم ، أو الأجل ما بين الدنيا والآخرة . « وَحِجْراً » مانعا أن يختلط العذب بالمالح . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً [ الفرقان : 54 ] . « نَسَباً » كل من ناسب بولد أو والد وكل شيء أضيف إلى آخر ليعرف به فهو يناسبه . « وَصِهْراً » الرضاع ، أو المناكح ، أو النسب ما لا يحل نكاحه من قريب وغيره والصهر ما يحل نكاحه من قريب وغيره ، أصل الصهر الملاصقة ، أو الاختلاط لاختلاط الناس بها .